هلال بن محسن الصابي

136

الوزراء

فأجّجت . وتقدم بطرحهما في النار على ما هما فلمّا أحرقت « 1 » أقبل على من كان حاضرا وقال : واللّه لو فتحتها وقرأت ما فيها لفسدت نيّات الناس كلهم علينا ، واستشعر الخوف منا ، ومع فعلنا ما فعلناه طوينا الأمور بهذا ، فهدأت القلوب واطمأنت النفوس . ثم قال لي - يقول هذا أبو علىّ بن مقلة - : قد آمن اللّه والخليفة - أعزّه اللّه - كلّ من بايع ابن المعتز ، فاكتب الأمانات للناس جميعا وجئنى بها لأوقع فيها ، ولا تردّ أحدا عن أمان يطلبه ، فقد أفردتك لذلك ، لأنه باب مكسب كبير . وقال لمن حضر : أشيعوا قولي وتحدّثوا به بين الخاصّ والعامّ ليأنس المستوحش ، ويأمن المستتر . قال أبو علي : فحصل لي في كتب الأمانات مائة ألف دينار أو نحوها . وحدّث محدّث أن التزويرات كثرت على أبى الحسن علىّ بن عيسى عند صرفه وتقلّد أبى الحسن بن الفرات الوزارة الثالثة ، وزاد الأمر فيها : فوقّع ابن الفرات إلى أصحاب الدواوين توقيعا نسخته : قد نسخ لكم - أكرمكم اللّه - آخر هذا التوقيع كتاب ورد من أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - فيما انتهى إليه من حال توقيعات في أيدي الناس بخطّ علي بن عيسى ، بزيادات ونقل وفكّ وإثبات ، فأمر - أعلى اللّه أمره - بترك إمضاء شئ منها ، فانتسخوا هذا التوقيع في مجالسكم ، وامتثلوا ما أمر به فيه ، ولا تنفذوا توقيعا من علىّ بن عيسى بحطيطة وتسويغ واحتمال أو نقل جار ، وتحرّوا من إيقاع حبلة في ذلك أو في شئ منه إن شاء اللّه . ونسخة كتاب المقتدر باللّه في آخره : أمتعنى اللّه بك وبالنعمة عندك ، انتهى في الخبر حال توقيعات كثيرة زوّرت

--> ( 1 ) أي فلما أحرقت الجرائد .